الشيخ علي النمازي الشاهرودي

320

مستدرك سفينة البحار

أتقاهم ( 1 ) . وفي مواعظ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : إنما يدرك الخير كله بالعقل ، ولا دين لمن لا عقل له ، وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف عقل الرجل ؟ فقالوا : يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير ، تسألنا عن عقله ؟ فقال : إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم . وقال : قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة لله ، وحسن الطاعة لله ، وحسن الصبر على أمر الله . قدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة . فقيل : يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني ؟ ! فزجر القائل وقال : مه ! إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته . وقال : العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمته ، والصبر أمير جنوده ، والرفق والده ، والبر أخوه ، والنسب آدم ، والحسب التقوى ، والمروة إصلاح المال ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى المنفعة ، والموثوق به صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروة فرأس ماله المعصية ، وصديق كل امرئ عقله وعدوه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير من الشر ، ولكن العاقل من يعرف خير الشرين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ، والعقل الكامل قاهر للطبع السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 6 / 331 ، وجديد ج 18 / 137 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 45 ، وجديد ج 77 / 158 .